عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1913

بغية الطلب في تاريخ حلب

قال فاستشار عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي سرح وكان أخا عثمان لأمه فقال عمرو أرى أن تطلق الماء وقال ابن أبي سرح لا تطلق الماء حتى يموتوا عطشا كما قتلوا أمير المؤمنين عطشا يعني بذلك عثمان فمال معاوية إلى قوله وترك قول عمرو فلما ضر بأصحاب علي ذلك أصبح على باب حجرة علي إثنا عشر ألفا من أصحاب البرانس وقالوا يا أمير المؤمنين أنهلك ونحن ننظر إلى الماء قال فمن له قال الأشعث بن قيس أنا قال فشأنك قال فتقدم بهم قال فجعل يلقي رمحه ويمشي بطوله وهو راجل وهو يقول : ميعادنا اليوم بياض الصبح * هل يصلح الأمر بغير نصح لا لا ولا الزاد بغير ملح * أدنو إلى القوم بطعن كدح حسبي من الاقدام قاب رمحي قال فحملوا عليهم فأزالوهم عن الماء وقعدوا عليه فقال عمرو لمعاوية شمت بك أتراك تضارب على الماء كما ضربوك بالأمس قال معاوية هم خير من ذلك وأرسل علي إلى الأشعث أن خل بينه وبين الماء أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي قال أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي إجازة إن لم يكن سماعا عن أبي القاسم يوسف بن محمد بن المهرواني قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحمامي المقرئ قال أخبرنا أبو صالح القاسم بن سالم الأخباري قال أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال حدثني أبي أملأ علي إملاء قال حدثنا أبو المغيرة قال حدثنا صفوان قال حدثني أبو الصلت سليم الحضرمي قال شهدنا صفين فإنا لعلى صفوفنا وقد حلنا بين أهل العراق وبين الماء فأتانا فارس على برذون مقنعا بالحديد فقال السلام عليكم فقلنا وعليك قال فأين معاوية قلنا هو ذا فأقبل حتى وقف ثم حسر عن رأسه فإذا هو أشعث بن قيس الكندي رجل أصلع ليس في رأسه إلا شعرات فقال الله الله يا معاوية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم هبوا إنكم قتلتم أهل العراق فمن للبعوث والذراري أم هبوا أنا قتلنا أهل الشام فمن للبعوث والذراري الله الله فان الله يقول « وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا »